تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
تراجع الأنشطة العقارية يمنح الشركات المحلية ميزة تنافسية على حساب الشركات الأجنبية
على الرغم من وجود العديد من المعوقات والتحديات، تمكنت العديد من دول المنطقة من الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية على المستويين المحلي والأجنبي. ولم تؤدِّ المنافسة بين الدول إلى الحد من حركة الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، إلا أن دخول الشركات الأجنبية إلى اقتصادات المنطقة كان له تأثير ملحوظ على التنمية الاقتصادية، كما لعب دوراً مهماً في نقل التقنيات الحديثة والأساليب المتطورة التي أسهمت في تطوير مختلف القطاعات.
وعلاوة على ذلك، ركزت جهود دول المنطقة على تطوير قوانين الإعفاءات الضريبية بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تقديم المزيد من الحوافز الاستثمارية للشركات الأجنبية، فضلاً عن التوجه نحو تطوير رأس المال البشري وتعزيز حوكمة الشركات. وقد أسهم ذلك في تشجيع الشركات الأجنبية على الاستمرار في العمل والدخول والاستثمار، لا سيما في القطاع العقاري الذي شهد نمواً غير مسبوق خلال السنوات العشر الماضية، وكان للشركات والاستثمارات الأجنبية دور مباشر وكبير في هذا النمو.
وأشار التقرير العقاري الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن اقتصادات المنطقة تتمتع بجاذبية استثمارية مثالية للشركات الأجنبية، ويُعزى ذلك إلى نوع المشاريع وحجمها وعددها، فضلاً عن الأطر الزمنية المطلوبة لتنفيذها. وقد شجع ذلك الشركات على الاستمرار في الاستثمار لفترات طويلة من جهة، ومن جهة أخرى دفعتها مستويات الأرباح إلى توسيع أنشطتها. كما لعب تطور الأطر التشريعية، التي واكبت التطورات الحاصلة، دوراً مهماً في تحقيق النجاحات المستهدفة من قبل الحكومات والقطاع الخاص.
وأضاف التقرير أن التحدي الأكبر في هذا السياق يكمن في قدرة اقتصادات دول المنطقة على جذب الشركات الأجنبية والاستفادة منها من حيث التقنيات والخبرات والاستثمارات الرأسمالية. ولم يعد من المجدي استقطاب الشركات الأجنبية لمجرد الحصول على صفقات أو عقود أو فرص استثمارية قصيرة الأجل، سواء في قطاع الطاقة أو العقارات أو حتى قطاع الخدمات، ما لم تكن هذه الاستثمارات متوسطة إلى طويلة الأجل. ويجدر بالذكر أن حجم الضغوط المالية والاقتصادية يعيق حالياً دخول المزيد من شركات الاستثمار المباشر، نتيجة تسارع وتيرة الأحداث والتعديلات التي تطرأ على الخطط الاستثمارية خلال فترات زمنية قصيرة.
وفيما يتعلق بنموذج دولة الإمارات العربية المتحدة، أوضح تقرير المزايا أن سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجتها الدولة لجذب الشركات والاستثمارات الأجنبية أسهمت في تحسين تصنيفها بين دول المنطقة من حيث قدرتها على استقطاب الاستثمارات المتنوعة، وذلك بفضل مرونة اقتصادها في مواجهة تطورات الاقتصاد العالمي. ويضاف إلى ذلك انخفاض الضرائب على الواردات، بل وانعدامها للشركات المسجلة في المناطق الحرة، إلى جانب انخفاض مستويات المخاطر الائتمانية والتحسن المستمر في عناصر التنافسية. ويُذكر أن عدد فروع الشركات الأجنبية في دولة الإمارات يشهد تزايداً يومياً، ليصل إلى 1,941 فرعاً بنهاية الربع الأول من العام الجاري.
وشكلت الرخص المهنية والتجارية النسبة الأكبر من الشركات الوافدة للاستثمار، في حين حصلت الشركات الصناعية على الحصة الأقل. ويُلاحظ هنا أن قوة الاقتصاد الإماراتي، الذي يعتمد بشكل رئيسي على قطاع النفط والغاز، قد تراجعت، ما أثر على الاستثمارات الأجنبية وعدد الشركات الداخلة إلى السوق. ويعود ذلك إلى أن خطط دخول الشركات الأجنبية كانت تعتمد في الأساس على المشاريع الصناعية الكبرى والاستثمارات الضخمة التي تم الإعداد لها قبل تراجع عائدات النفط. وبالتالي، فإن انخفاض إجمالي رؤوس الأموال الاستثمارية على المستوى المحلي سيكون له أثر سلبي على رغبة الشركات الأجنبية في الدخول والاستثمار.
كما تطرق تقرير المزايا إلى حالة نمو الاستثمارات في الأسواق الاستثمارية بالمملكة العربية السعودية، في ظل التوجه الجديد لفتح المجال أمام الشركات الأجنبية، لا سيما في قطاعي الجملة والتجزئة. وقد نظرت المملكة في إدخال تعديلات جديدة على نسب التملك الأجنبي المعمول بها وفق منظمة التجارة العالمية، لتصل إلى 100% ملكية أجنبية. وأشار التقرير إلى أن عدد الشركات الأجنبية والمشتركة التي حصلت على تراخيص عمل في السوق السعودي بلغ 10 شركات، بإجمالي رؤوس أموال تجاوزت 66 مليون دولار أمريكي، تركزت بشكل رئيسي في قطاعات الصناعات الدوائية والطبية وقطع غيار الطائرات، إضافة إلى التراخيص الممنوحة في القطاعين التجاري والإنشائي، اللذين يتجهان نحو مزيد من الشركات المشتركة.
ويُذكر أن عدد الشركات الأجنبية في المملكة العربية السعودية بلغ نحو 13 ألف منشأة، فيما وصلت قيمة مشاريع الإنشاءات إلى 1.2 تريليون دولار، ما يجعلها من أكبر الأسواق لقطاع الإنشاءات. وأشار تقرير المزايا إلى أن شركات المقاولات أظهرت مؤشرات إضافية على الضعف والتعثر خلال النصف الأول من العام الجاري، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتعطل المشاريع التنموية، لا سيما مع وصول نسبة المشاريع المتعثرة إلى 40% من إجمالي مشاريع التطوير. وقد تؤدي تطورات الاقتصاد السعودي إلى تأجيل دخول الشركات الاستثمارية الأجنبية إلى حين استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية.
وأشار التقرير كذلك إلى أن عدداً كبيراً من الشركات الأجنبية، ولا سيما شركات الإنشاءات، توجه إلى السوق القطري خلال السنوات الماضية، نتيجة العدد الكبير من المشاريع الضخمة والتنموية وقصر الفترات الزمنية المحددة لتنفيذها. وقد منح ذلك الأفضلية للشركات الأجنبية نظراً لقدراتها الأعلى وكوادرها الأكثر تأهيلاً مقارنة بالشركات المحلية التي تسعى إلى تطوير إمكاناتها للحفاظ على مكانتها في السوق في ظل المنافسة المفروضة من قبل الشركات الأجنبية. وأكد التقرير أن السوق القطري يتمتع بجاذبية استثمارية عالية في مختلف القطاعات كونه سوقاً نامياً وسريع التطور، ما يدفع الشركات الأجنبية إلى دخوله للاستفادة من معدلات النمو وتحقيق مكاسب كبيرة على مستوى الأرباح والسمعة والتوسع.
وأظهرت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة أن قيمة العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية بلغت 12 مليون ريال قطري بنهاية الربع الأول من العام الجاري. واحتلت شركات الشخص الواحد المرتبة الأولى، تلتها الشركات ذات المسؤولية المحدودة، ثم شركات التضامن. وفي المقابل، تصدرت شركات الإنشاءات السجلات الجديدة، تلتها شركات تجارة مواد البناء. ويُذكر أن قطاع الإنشاءات في قطر يخضع إلى حد كبير لسيطرة الشركات الأجنبية، وهو ما قد يقلل من الأثر الإيجابي لحجم الاستثمارات على الشركات المحلية والاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
وأكد تقرير المزايا أن الفعاليات والأنشطة، وفي مقدمتها المعارض العقارية، تكشف حجم التحديات والفرص الاستثمارية التي تولدها مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة. كما تعكس هذه الفعاليات قدرة اقتصادات المنطقة على جذب شركات أجنبية ذات رؤوس أموال، وليس شركات خدمية فقط تستحوذ على المشاريع الضخمة وتحرم الدول من الفوائد الاقتصادية. وقد بات من الضروري التوجه نحو الشركات المشتركة لما توفره من مرونة واستمرارية أكبر للشركات المحلية، وتضمن بقاءها في ظل تقلبات السوق، وتحقق حداً أدنى من العوائد الإيجابية للاقتصادات المحلية. وستلعب المعارض العقارية دوراً مهماً في اختبار نتائج الأسواق خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية العام، وذلك بناءً على المؤشرات الشاملة والنتائج العامة التي تظهرها أسواق المنطقة.
وشدد تقرير المزايا على أن التحديات التي تواجه معظم القطاعات الاقتصادية في الوقت الراهن ستؤدي إلى إبطاء دخول الشركات الأجنبية، سواء على مستوى الاستثمار أو تقديم الخدمات، الأمر الذي يتيح الاستفادة من الأنشطة المختلفة التي يوفرها الاقتصاد المحلي. كما سينعكس ذلك على الشركات المحلية، وستكون الشركات العقارية في صميم هذه التطورات، حيث ستغادر العديد منها السوق نتيجة تراجع حصصها السوقية بسبب تباطؤ وتيرة الاستثمارات والمشاريع العقارية والتنموية.
وأضاف التقرير أن الخطط الاستثمارية ومستويات الجاذبية الاستثمارية ستتأثر بالتحديات التي تواجه اقتصادات المنطقة. ومع ذلك، لا تزال حزم الحوافز تشجع الاستثمارات الأجنبية في مختلف الظروف، مع الأخذ في الاعتبار أن احتياجات المنطقة من استثمارات وخبرات الشركات الأجنبية تختلف من دولة إلى أخرى. وفي الوقت نفسه، نشهد حالياً قدرة الشركات المحلية على إدارة المشاريع المحلية واستقطاب استثمارات أجنبية كبيرة ومتنوعة.
