تفاصيل

يُعدّ سوق العقارات بلا شكّ أحد أكثر الأسواق ديناميكية على مستوى العالم، وتضمن شركة المزايا القابضة إطلاعكم على آخر التطورات والاتجاهات في هذا السوق. ندعوكم لتصفح مكتبتنا الإعلامية الشاملة للاطلاع على المزيد حول الأسواق العالمية والإقليمية، ما يُمكّنكم من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن استثماراتكم العقارية.
الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر

مواجهة الأزمات المتكررة مسؤولية الحكومة والقطاع الخاص

سيتي سكيب 2016 يوفّر حلولاً عملية لتحديات صناعة التطوير العقاري

يتطلب وجود سوق عقارية متوازنة ومتنوعة تلبي احتياجات ومتطلبات جميع الأطراف المعنية قطاع إنشاءات متكامل وقادر على الصمود في مواجهة التحديات القائمة في صناعة التطوير العقاري. ويعتمد وجود مثل هذا السوق المرن على مستويات السيولة وآليات التمويل المتاحة، إضافة إلى آفاق النمو التي يتمتع بها المطورون العقاريون والمقاولون العاملون في هذا المجال.

ويتطلب استشراف آفاق موثوقة لسوق العقارات مراجعة معمقة للدروس المستفادة من أداء هذا القطاع على مستوى المنطقة. وتستدعي هذه المراجعة بدورها اعتماد استراتيجية موحدة تهدف إلى إيجاد أفضل الحلول الممكنة لأي إخفاقات محتملة في المستقبل. وفي هذا السياق، أثبت قطاع الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي أنه يتجه نحو مزيد من الكفاءة في الهيكلة والتنظيم وإعادة ترتيب الأعمال، سواء تلك التي تم تنفيذها أو التي لا تزال قيد التنفيذ. وقد اكتسب مطورو قطاع الإنشاءات الخبرة التي تمكنهم من التعامل مع دورات السوق والظروف الاقتصادية التي تشكل العامل الرئيسي وراء التحديات التي يواجهها القطاع. ومع ذلك، لا تزال مخاطر الإخفاق وإغلاق الشركات قائمة في المستقبل المنظور، نظراً لارتباط نزاهة السوق وكفاءته بعوامل عدة، من بينها مستوى التنافسية والقدرة على التحكم في السوق.

وأشار التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة إلى أن تراجع عدد الشركات العقارية يؤثر سلباً على مستويات التنافسية، مما يؤدي إلى شح عام في السيولة ينعكس سلباً على الاستثمارات في التطوير العقاري. ووفقاً للتقرير، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة مخاطر التعثر، والتي تعود إلى عدة عوامل، بعضها مرتبط بالمطورين العقاريين، والبعض الآخر مرتبط بالناتج المحلي الإجمالي وخطط تطوير البنية التحتية. وتتمثل النتيجة النهائية في ارتفاع الطلب وازدياد أسعار العقارات.

وسلط التقرير الضوء بشكل موسع على قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتباره من أسرع القطاعات نمواً في المنطقة، حيث من المتوقع أن يظل متماسكاً ويحقق نمواً رغم التحديات المالية والاقتصادية، مدفوعاً بوجود طلب حقيقي خلال فترات تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع مستويات الطلب خلال فترات الانتعاش.

كما يضمن الطلب الخارجي من مصادر متعددة استمرار مستويات الطلب. غير أن التقرير أشار إلى أن قطاع الإنشاءات في دولة الإمارات بدأ، كما هو الحال في أسواق إقليمية أخرى، يتأثر سلباً بتراجع مستويات السيولة، مما ينعكس على الاستثمارات في التطوير العقاري ويؤدي بالتالي إلى تراجع مصادر التمويل.

وأوضح التقرير أن سوق العقارات في دولة الإمارات لا تزال تتصدر أسواق المنطقة، حيث استحوذت دبي على أكثر من 44% من إجمالي عقود الإنشاءات الممنوحة خلال النصف الأول من عام 2016، بقيمة إجمالية بلغت 13.6 مليار دولار. كما أظهرت الإحصاءات أن الإمارات تستحوذ على أكثر من 58% من إجمالي شركات الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة نفسها، ما يؤكد متانة هذا السوق ويعكس نظرة إيجابية لحاضره ومستقبله.

وأشار التقرير إلى أن قطاع الإنشاءات في المنطقة يواجه العديد من التحديات والتعقيدات، في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر والواضح لمساعدة القطاع على مواجهة الضغوط المتزايدة. ويترك هذا النقص في الدعم شركات الإنشاءات في حالة من عدم اليقين، تعاني من أعباء مالية متراكمة، ما يدفعها في نهاية المطاف إلى الانسحاب من الأسواق بسبب عجزها عن تعويض الخسائر المالية الناتجة عن عدم تحصيل مستحقاتها عن المشاريع المنفذة.

وبيّن التقرير أن أكثر من 60% من شركات التطوير العقاري العربية تواجه تحديات تتعلق بالسيولة، وأن تراجع النشاط العقاري وانخفاض الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية من شأنه أن يزيد من حدة هذه التحديات. وتستدعي هذه الأوضاع مزيداً من التشاور والتعاون بين شركات التطوير العقاري في مختلف دول المنطقة للاستفادة من النشاط المسجل في بعض الأسواق من حين لآخر، بما يعزز قدرتها التنافسية خارجياً. وأظهرت البيانات ارتفاع المستحقات المالية المتأخرة لقطاع الإنشاءات بنحو 2.5 مليار دولار، وهو ما يعكس شح السيولة والضغوط المتزايدة التي يعانيها المطورون العقاريون حالياً.

وكشف التقرير أن أسباب التراجع الحالي في شركات الإنشاءات متعددة وتختلف من سوق إلى آخر ومن دولة إلى أخرى. ففي السوق السعودي، تبرز تحديات داخلية عدة، من بينها ضغوط التمويل، ونقص العمالة، والإجراءات الحكومية الرامية إلى تقليص أعداد العمالة الأجنبية في إطار برنامج السعودة. كما أن تراجع الإنفاق الحكومي على مشاريع التنمية ضمن رؤية التحول الوطني 2030 أدى إلى عمليات إعادة هيكلة صارمة في عدد من الشركات الكبيرة والمتوسطة، وخروج أعداد كبيرة من الشركات الصغيرة من السوق.

وأضاف التقرير أن استمرار هذه الضغوط من شأنه أن يؤثر سلباً على قطاعات أخرى، في مقدمتها البتروكيماويات والاتصالات والتأمين والصناعة، وهي القطاعات التي حظيت بالحصة الأكبر من التمويل الحكومي. وأشار إلى أن عدداً كبيراً من شركات الإنشاءات في المملكة العربية السعودية يعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي، ما يجعل القيود التمويلية الأخيرة عاملاً مساهماً في تفاقم أزمة السيولة، لترتفع نسبة الشركات المتعثرة مالياً إلى أكثر من 40%.

وبحسب التقرير، فإن التحديات التي تواجهها القوى الاقتصادية الكبرى والدول المصدرة للنفط، وعدم التعافي الكامل من الأزمة المالية الأخيرة، تلقي بظلالها السلبية على جميع القطاعات، بما فيها قطاع الخدمات بكافة أنشطته. وتمتد هذه التأثيرات السلبية إلى القطاع المالي وتعرقل خطط التوسع في القطاع الصناعي الذي استحوذ على حصة كبيرة من التمويل الحكومي خلال السنوات العشر الماضية.

وأشار التقرير إلى أن معرض سيتي سكيب 2016 قدم مؤشرات واضحة على أداء قطاع الإنشاءات في الدول المشاركة في هذا الحدث العقاري الكبير. فقد أظهرت الوحدات العقارية المعروضة، ومؤشرات الطلب، وحجم الصفقات المبرمة خلال المعرض، صورة واضحة عن واقع ومستقبل القطاع، وأسهمت في بلورة حلول سيعتمد عليها المطورون العقاريون خلال الفترة المقبلة في سعيهم لاعتماد استراتيجيات أكثر كفاءة لمواجهة التحديات الحالية، وعلى رأسها شح السيولة. وتشمل هذه الاستراتيجيات التوجه نحو مشاريع متخصصة وعالية الجودة، ذات فرص نجاح مرتفعة من حيث التنفيذ، والالتزام بالجداول الزمنية، وتحقيق عوائد مجزية، وهو ما لن يتحقق إلا من خلال التركيز على مشاريع ذات قيمة اقتصادية عالية وجدوى واضحة تلبي الطلب المتزايد من مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك المستثمرون المحليون والأجانب والمستخدمون النهائيون.

في هذا القسم