تفاصيل
ابنِ. انمو. حقق.
بيئة استثمارية ميسّرة والشفافية تعززان التفاؤل في قطاعات البناء بدول الخليج
يشير مؤشر مناخ الأعمال إلى أن المستثمرين الأجانب سيتجهون نحو معايير تكنولوجية جديدة، رغم ارتفاع رؤوس الأموال الأولية
من المتوقع أن يشهد العام المقبل تسارعاً في أنشطة البناء في منطقة الخليج العربي لتلبية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية والمشاريع الاستثمارية، وذلك وفقاً لمؤشر مناخ الأعمال (BCI)، وهو مؤشر قائم على الاستطلاعات يقيس نبض مجتمع الأعمال.
وتوقع المؤشر، الذي يُعد من أبرز المؤشرات الرائدة للنشاط الاقتصادي، حدوث تحول نوعي في طبيعة قطاعات البناء والعقار التي يستهدفها المستثمرون الأجانب، حيث سيسعون، وفقاً للمؤشر، إلى اعتماد تقنيات ومعايير جديدة رغم ضخامة رؤوس الأموال المطلوبة. وأرجع المؤشر هذا التوجه الإيجابي إلى الشفافية وسيادة القانون اللتين تعززان البيئة الاستثمارية في المنطقة.
وبحسب مؤشر مناخ الأعمال، تتماشى هذه التوقعات مع التحسن المسجل في مستويات ثقة المستهلكين حيال الأوضاع الاقتصادية الحالية والمستقبلية في قطاعات البناء بدول مجلس التعاون الخليجي. كما أظهرت التوقعات اتساقاً ملحوظاً مع البيانات الصادرة عن مؤشرات التنمية في مختلف الدول العربية.
ويتوقع التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة أن يتأثر قطاع البناء بشكل إيجابي بمجموعة من العوامل الداعمة التي تعزز التفاؤل بشأن آفاق الأعمال في هذا القطاع، من بينها معدلات التضخم، التي تُعد من أبرز المؤشرات التي تحدد آفاق الصناعة وجاذبيتها وقدرتها على مواجهة الضغوط وتحقيق العوائد النهائية.
وأشار التقرير إلى أن قطاع البناء في منطقة الخليج سيشهد تقدماً ملحوظاً على مختلف الأصعدة، ما سينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون هذا العام وخلال السنوات القليلة المقبلة، حيث من المتوقع تحقيق معدلات نمو تصل إلى 3.4%. ويُعزى ذلك إلى تزايد اهتمام القطاعين الحكومي والخاص بصناعة البناء، وتنافس حكومات هذه الدول على تحسين بيئة الأعمال عبر دفع عجلة الإصلاحات الاقتصادية.
وأوضح التقرير أن معظم دول الخليج تعاني من معدلات تضخم مرتفعة وصلت إلى 1.8% خلال الربع الأول من العام، دون احتساب التضخم الناتج عن رفع الدعم عن خدمات المياه والكهرباء والغاز. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى قرارات دول مجلس التعاون برفع الدعم المباشر عن عدد كبير من السلع، وعلى رأسها مشتقات الطاقة.
وأضاف التقرير أن دول الخليج تمضي قدماً في تنفيذ خطط واستراتيجيات مستقبلية تهدف إلى تحقيق مراكز متقدمة على مختلف منصات الأعمال، وذلك من خلال تعزيز الإنتاجية وتقليل الاعتماد على النفط لدعم الناتج المحلي الإجمالي. وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن نمو القطاعات غير النفطية في المنطقة سيصل إلى 3.5% هذا العام، مع تصدر قطاع البناء لجهود تعزيز الثقة في بيئة الأعمال.
وأشار التقرير إلى أن المؤشرات الإيجابية للأعمال في دولة الإمارات تعزز التفاؤل والثقة، حيث أظهرت بيانات الربع الثاني من العام أن نحو 65% من الشركات العاملة في الدولة تخطط لتوسيع استثماراتها خلال الفترة المقبلة، مع تصدر القطاعين الصناعي والإنشائي هذا التوجه الإيجابي.
ويُعد تصدر دولة الإمارات للمرتبة الأولى عربياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2016 عاملاً داعماً لمزيد من التقدم في مختلف مجالات الأعمال، إلى جانب الأطر التنظيمية والبنية التحتية المتطورة التي ساهمت في الحد من آثار التضخم وتعزيز تنافسية الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية.
كما سجل الاقتصاد السعودي نمواً بنسبة 1.5% خلال الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات ميزان المدفوعات السعودي، ومن المتوقع أن يستمر النمو ليصل إلى 1.3% بنهاية العام نتيجة الارتفاع المسجل في أسعار النفط بنسبة 5%.
وأظهرت مؤشرات الأعمال في البحرين وسلطنة عُمان تقدماً ملحوظاً، حيث حققت البحرين مركزاً متقدماً في مؤشر رأس المال البشري، فيما تصدرت عُمان مؤشر الشفافية.
ويترافق هذا التقدم مع جهود مستمرة تبذلها دول مجلس التعاون لضمان المساءلة والشفافية، رغم الضغوط المتزايدة التي تواجهها القطاعات الإنتاجية نتيجة ارتفاع التكاليف وتقليص الدعم.
وشدد تقرير المزايا القابضة على ضرورة إجراء مراجعات دقيقة للخطط الاقتصادية والاستثمارية، وتطبيق سياسات ترشيد التكاليف للحد من معدلات التضخم وضمان استمرار النظرة الإيجابية للأعمال.
وأكد التقرير أن تحقيق هذا التفاؤل يتطلب تعافي القطاع العقاري وجذب المزيد من المشاريع، إلى جانب توفير الدعم الكامل من القطاعين المصرفي والتمويلي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان تنفيذ هذه المشاري
